الثلاثاء، 26 أغسطس 2008

الاستعداد لرمضان: ((5)) النفع المتعدي: حسن الخلق

من سلسلة الاستعداد لرمضان*

((5)) النفع المتعدي: حسن الخلق


ترتيب: المجموعة


26-أغسطس-2008







الحمد للّه الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه وترتيبه، وأدب نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم فأحسن تأديبه، وبعد:



  • في فضل حسن الخلق:
    مكارم الأخلاق صفة من صفات الأنبياء والصديقين والصالحين، بها تُنال الدرجات، وتُرفع المقامات. وقد خص اللّه جل وعلا نبيه محمداً صلى اللّه عليه وسلم بآية جمعت له محامد الأخلاق ومحاسن الآداب فقال جل وعلا: وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:4]. وقد حث النبي صلى اللّه عليه وسلم على حسن الخلق، والتمسك به، وجمع بين التقوى وحسن الخلق، فقال عليه الصلاة والسلام: { أكثر ما يدخل الناس الجنة، تقوى اللّه وحسن الخلق } [الألباني - السلسلة الصحيحة 977].


    حُسن الخُلق: طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الناس، هذا مع ما يلازم المسلم من كلام حسن، ومدارة للغضب، واحتمال الأذى.


    وأوصى النبي صلى اللّه عليه وسلم أبا هريرة بوصية عظيمة فقال: { يا أبا هريرة! عليك بحسن الخلق }. قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: وما حسن الخلق يا رسول اللّه؟قال: { تصل مَنْ قطعك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك} [رواه البيهقي].
    وتأمل - أخي الكريم - الأثر العظيم والثواب الجزيل لهذه المنقبة المحمودة والخصلة الطيبة، فقد قال : { إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم } [رواه أحمد].
    وعدَّ النبي صلى اللّه عليه وسلم حسن الخلق من كمال الإيمان، فقال عليه الصلاة والسلام:{ أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً } [الألباني - صحيح أبي داود 4798 ].



  • ثلاثة أخلاق:


1. خلق التغافل: لا يخلو شخص من نقص ، ومن المستحيل على أي زوجين أن يجد كل ما يريده أحدهما في الطرف الآخر كاملاً.. كما أنه لا يكاد يمر أسبوع دون أن يشعر أحدها بالضيق من تصرف عمله الآخر، وليس من المعقول أن تندلع حرب كلامية كل يوم وكل أسبوع على شيء تافه كملوحة الطعام أو نسيان طلب أو الانشغال عن وعد "غير ضروري" أو زلة لسان ، فهذه حياة جحيم لا تطاق!
ولهذا على كل واحد منهما تقبل الطرف الآخر والتغاضي عما لا يعجبه فيه من صفات ، أو طبائع ، وكما قال الإمام أحمد بن حنبل "تسعة أعشار حسن الخلق في التغافل" وهو تكلف الغفلة مع العلم والإدراك لما يتغافل عنه تكرماً وترفعاً عن سفاسف الأمور .
والحسن البصري يقول: "ما زال التغافل من فعل الكرام"..
فكما قيل : ما استقصى كريم قط يروي لنا أنس بن مالك رضي الله عنه قائلا: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، فما قال لي أف قط ، وما قال لي لشيء صنعته : لم صنعته ، ولا لشيء تركته : لم تركته ، وكان رسول الله من أحسن الناس خلقا ، ولا مسست خزا ولا حريرا ولا شيئا كان ألين من كف رسول الله ، ولا شممت مسكا قط ولا عطرا كان أطيب من عرق النبي [الألباني - الشمائل المحمدية 296 ].


      2. خلق الإيثار: أثنى الله على أهل الإيثار، وجعلهم من المفلحين، فقال تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} [الحشر: 9]. وبين رسوله صلى الله عليه وسلم عليه أن تمام الأيمان يستلزم هذا الخلق إذ قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه [الألباني - صحيح الترمذي 2515 ].

      ومما يروى عن سلفنا أنه انطلق حذيفة العدوي في معركة اليرموك يبحث عن ابن عم له، ومعه شربة ماء. وبعد أن وجده جريحًا قال له: أسقيك؟ فأشار إليه بالموافقة. وقبل أن يسقيه سمعا رجلا يقول: آه، فأشار ابن عم حذيفة إليه؛ ليذهب بشربة الماء إلى الرجل الذي يتألم، فذهب إليه حذيفة، فوجده هشام بن العاص.ولما أراد أن يسقيه سمعا رجلا آخر يقول: آه، فأشار هشام لينطلق إليه حذيفة بالماء، فذهب إليه حذيفة فوجده قد مات، فرجع بالماء إلى هشام فوجده قد مات، فرجع إلى ابن عمه فوجده قد مات. فقد فضَّل كلُّ واحد منهم أخاه على نفسه، وآثره بشربة ماء.



        3. حسن الظن:حسن الظن يؤدي إلى سلامة الصدر وتدعيم روابط الألفة والمحبة، فلا تحمل الصدور غلاًّ ولا حقدًا ، امتثالاً لقوله صلى الله عليه وسلم: إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث ، ولا تجسسوا ، ولا تحسسوا ، ولا تنافسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا ، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك [الألباني - صحيح الجامع 2679 ].


        ومما يعين على حسن الظن بالناس حمل الكلام على أحسن المحامل فمما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن شرًّا، وأنت تجد لها في الخير محملاً". وانظر إلى الإمام الشافعي رحمه الله حين مرض وأتاه بعض إخوانه يعوده، فقال للشافعي: قوى الله ضعفك، قال الشافعي: لو قوى ضعفي لقتلني ، قال: والله ما أردت إلا الخير. فقال الإمام: أعلم أنك لو سببتني ما أردت إلا الخير.



        رزقنا الله قلوبًا سليمة، وأعاننا على إحسان الظن بإخواننا، والحمد لله رب العالمين.





        ------------
        * السلسلة عمل تطوعي من مجموعة شباب تهدف لتحفيز الهمم قبل رمضان، عبارة عن كلمة بسيطة بعد صلاة الظهر في مصلى الشركة

        ليست هناك تعليقات: